لسان الدين ابن الخطيب
164
الإحاطة في أخبار غرناطة
وكل نظم ونثر * وحكمة مستجدّة وليس إلّا عفاف * يبلّغ المرء قصده ولذلك ما سعى به المخزومي الأعمى ، وقد سها عن رسم تفقّده ، فكتب إلى عليّ بن يوسف « 1 » في شأنه بما كان سبب عزله ونكبته : [ الطويل ] إليك ، أمير المؤمنين ، نصيحة * يجوز بها البحر المجعجع شاعر بغرناطة ولّيت في الناس عاملا * ولكن بما تحويه منه المآزر وأنت أما « 2 » تخفى عليك خفيّة ؟ * فسل أهلها فالأمر للناس ظاهر وما لإلاه العرش تفنيه حمدة * وزينب والكأس الذي هو دائر شعره : من ذلك قوله « 3 » : [ المجتث ] يا هذه ، لا ترومي * خداع من ضاق ذرعه تبكي وقد قتلتني * كالسّيف يقطر دمعه وقال عفى اللّه عنه « 4 » : [ الطويل ] لقد صدعت قلبي حمامة أيكة « 5 » * أثارت غراما ما أجلّ وأكرما ورقّ نسيم الرّيح من نحو أرضكم * ولطّف حتى كاد أن يتكلّما وقال في مذهب الفخر « 6 » : [ الخفيف ] فخرنا بالحديث بعد القديم * من معال توارثت « 7 » كالنجوم نحن في الحرب أجبل راسيات * ولنا في النّدي لطف النّسيم ولادته : ولد في سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة ، وتوفي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة . ومن الطارئين في هذا الاسم من العمال محمد بن أحمد بن المتأهّل العبدري « 8 » من أهل وادي آش ، يكنى أبا عبد اللّه .
--> ( 1 ) هو علي بن يوسف بن تاشفين المرابطين ، وقد حكم المغرب والأندلس من سنة 500 ه إلى سنة 537 ه . ( 2 ) في الأصل : « ما » وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) البيتان في المغرب ( ج 2 ص 163 ) . ( 4 ) البيتان في المغرب ( ج 2 ص 163 ) . ( 6 ) البيتان في المغرب ( ج 2 ص 163 ) . ( 5 ) في المغرب : « بانة » . ( 7 ) في المغرب : « تواترت » . ( 8 ) ترجمة العبدري في نفح الطيب ( ج 8 ص 399 ) وجاء فيه « العذري » بدل « العبدري » .